ابن حزم

311

رسائل ابن حزم الأندلسي

فأضرب عن اللفظ الذي هو القول والكلام وتعدى إلى اللفظ « 1 » الذي هو القذف كلفظ الرجل لقمة من فيه . فهذا ونحوه شعاوذ مضمحلة . وكذلك ينبغي لك « 2 » أن تتحفظ من اشتباه الخط ولا سيما في الخط العربي فإن ذلك فيه فاش لأن أكثر حروفه « 3 » لا يفرق بينها في الصور إلا بالنقط كزبد [ 79 و ] وزيد « 4 » وزند وربد ورند « 5 » وما أشبه ذلك . وقد كتب بعض الخلفاء إلى عامله : احص المخنثين قبلك ، يريد إحصاء العدد ، فقرأها الكاتب « أخص » فخصى كل من كان قبله منهم . ولهذا صار طالب الحقائق مضطرا إلى قراءة « 6 » النحو . ألا ترى أن قارئا لو قرأ : إنما يخشى اللّه من عباده العلماء ، فرفع الهاء من اللّه ونصب الهمزة من العلماء قاصدا إلى ذلك ، وهو عالم ، لكان ذلك خروجا عن الملّة ؟ وكذلك لو قرأ : إن اللّه بريء من المشركين ورسوله - بكسر اللام من رسوله - فتحفظ من مثل هذا تحفظا شديدا على ما نصف لك بعد هذا ، إن شاء اللّه عزّ وجل . ومن ذلك أشياء تقع في العطوف محيرة ، كنحو ما غلط فيه جماعة من العلماء في قول اللّه عزّ وجل : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ( آل عمران : 7 ) فظنوا أن « الراسخون في العلم » معطوفون على اللّه عزّ وجل ؛ وليس كذلك وإنما هو ابتداء كلام وقضية ، وعطف جملة على جملة ، لبرهان ضروري قد ذكرناه في موضعه . ومن السفسطة أيضا تصحيح شيء بتصحيح شيء آخر ، وبطلانه ببطلان شيء آخر ، بلا برهان يوجب إضافتهما . فذلك فاسد جدا ، كقول من قال : لو جاز أن يكون الباري عزّ وجل مرئيا رؤية غير المعهودة لجاز أن يشم شما غير المعهود « 7 » ؛

--> ( 1 ) اللفظ : سقطت من س . ( 2 ) لك : أيضا في م . ( 3 ) م : لأن كثيرا من حروفه . ( 4 ) م : كزيد وزبد . ( 5 ) م : ورثد ورند وربد . ( 6 ) قراءة : سقطت من س . ( 7 ) لجاز . . . المعهود : سقط من س .